الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
549
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
انتهيت إلى الإبل ، فقال : يا عمرو ، يؤخذ من سوائم مواشينا التي ترعى الشجر وترد المياه ؟ فقلت : نعم . قال : واللّه ما أرى قومي في بعد دارهم وكثرة عددهم يطيعون هذا . قال : فمكثت ببابه أياما وهو يصل إلى أخيه فيخبره كل خبري ، ثم إنه دعاني يوما فدخلت عليه فأخذ أعوانه بضبعى فقال : دعوه ، فأرسلت ، فذهبت لأجلس فأبوا أن يدعوني لأجلس فنظرت ، فقال : تكلم بحاجتك فدفعت إليه الكتاب مختوما ، ففض ختمه وقرأه حتى انتهى إلى آخره . ثم دفعه إلى أخيه فقرأه مثل قراءته ، إلا أنى رأيت أخاه أرق منه ، فقال : ألا تخبرني عن قريش كيف صنعت ؟ فقلت : تبعوه إما راغب في الدين وإما مقهور بالسيف ، قال : ومن معه ؟ قلت : الناس قد رغبوا في الإسلام واختاروه على غيره وعرفوا بعقولهم مع هدى اللّه أنهم كانوا في ضلال . فما أعلم أحدا بقي غيرك في هذه الحرجة ، وإن لم تسلم اليوم وتتبعه يوطئك الخيل ، فأسلم تسلم ، ويستعملك على قومك ، ولا تدخل عليك الخيل والرجال . قال : دعني يومى هذا وارجع إلى غدا . فرجعت إلى أخيه فقال : يا عمرو إني لأرجو أن يسلم إن لم يضن بملكه . حتى إذا كان الغد أتيت إليه فأبى أن يأذن لي ، فانصرفت إلى أخيه ، فأخبرته أنى لم أصل إليه ، فأوصلنى إليه فقال : إني فكرت فيما دعوتني إليه فإذا أنا أضعف العرب إن ملكت رجلا ما في يدي ، وهو لا تبلغ خيله هاهنا ، وإن بلغت خيله ألفت قتالا ليس كقتال من لاقى . قلت : وأنا خارج غدا ، فلما أيقن بمخرجى ، خلا به أخوه فأصبح فأرسل إلى فأجاب إلى الإسلام هو وأخوه جميعا ، وصدق النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، وخليا بيني وبين الصدقة وبين الحكم فيما بينهم ، وكانا لي عونا على من خالفني . وكتب - صلى اللّه عليه وسلم - إلى صاحب اليمامة هوذة بن علي ، وأرسل به سليط بن عمرو العامري :